ميرزا محمد حسن الآشتياني

191

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

الشك في صدق مفهوم الاناء لكن مجرّد هذا المقدار لا يوجب تبيّن المفهوم ورفع الاجمال منه ، ألا ترى إلى اختلافهم فيما عرفت من الصّغريات مع اتّفاقهم على الوضع للأخصّ . وان كان التحقيق فيما اختلفوا فيه ، الأخذ بالوسط ؛ فان اعتبار أحد الأمرين من العمق ولو في الجملة ، أو الجدار كذلك ممّا لا بدّ منه في صدق المفهوم ؛ ضرورة صحّة سلب الاناء عرفاً عن صفحة الذهب والفضّة ، فما ذكره في الكشف « 1 » لا يستقيم على اطلاقه ، كما أنّ ما ذكره في الجواهر « 2 » وغيره لا يستقيم على الاطلاق ، وان كان ما ذكرنا لا يجدي أيضاً في رفع الاجمال المفهومي . نعم لو استفيد من اخبار المسألة ، كون موضوع الحكم عند الشارع أعمّ ممّا وضع له لفظ الاناء ، كما قيل ، أو استفيد منها ، أو من السّيرة ونحوها ، كونه أخصّ ممّا وضع له اللفظ كما زعم ، اتّبع جزماً كما هو الشّأن في سائر الالفاظ ، فإذا استفيد من صحيح ابن بزيع حرمة المرآة وكونها اناءً في حكم الشارع ، حكم بحرمة ما يماثله من الأواني الملبّسة ، وإن لم يصدق عليها الاناء حقيقة عرفاً ، بل ولا لغةً ، كما أنه إذا استفيد منه الكراهة حكم ، بعدم لحوق حكم الاناء لها وما يماثلها وإن صدق عليها الاناء لغةً وعرفاً ، حيث إنه يستكشف منه أنّ الموضوع للحكم الشرعي اخصّ من الموضوع العرفي فقول العلامة الطباطبائي قدس سره في المنظومة « 3 » : والوجه في المرآة من ذاك بدا * إذ الجميع باللّصوق اتّحدا مستقيم لولا استفادة خلافه من الصحيحة فافهم . ثم إنا أشرنا في اوّل هذا الامر ، إلى إنّه لا اشكال في الحكم بالإباحة في المشكوك ، من جهة صدق المفهوم ، نظراً إلى الأصول العمليّة بل اللفظيّة العامة ، من حيث إنّ

--> ( 1 ) كشف الغطاء 2 : 392 . ( 2 ) الجواهر 6 : 334 . ( 3 ) المنظومة : 60 .